الشيخ علي الكوراني العاملي
355
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
أقول : يدل هذا النص على أن خوف بعض المسلمين من الروم قد بلغ مداه ! وأن المعادلة الدنيوية كانت غالبة عليهم ، لكن بعضهم غلبت عليه الطمأنينة والمعادلة الدينية ، كما رأيت في اطمئنان علي ( عليه السلام ) بالوعد النبوي بهزيمة الروم . وقال الواقدي عن نجدة مالك وخالد إلى اليرموك قال : 2 / 192 : ( فلما وصلوا إلى عين التمر استعجل للنصرة ، فترك الجيش وسار في سبعين فارساً ، وأتت بقية السبعمائة بعد ذلك ، وكان معه قيس بن عبد يغوث وقيس بن أبي حازم وسعيد بن نزار ومالك الأشتر النخعي ، فتقدم هاشم وقيس معه في السبعين ) . * * وقال الواقدي : 1 / 224 يصف المعركة ونصيحة البطاركة لبطلهم ماهان : ( أيها الملك لا تخرج إلى الحرب حتى نخرج نحن إلى القتال قبلك ، فإذا قُتلنا فافعل بعدنا ما شئت . قال : فحلف ماهان بالكنائس الأربع لا يبرز أحد قبله ! قال فلما حلف أمسكوا عنه وعن مراجعته ، ثم إنه دعا بابن له فدفع إليه الصليب وقال : قف مكاني ! وقُدِّم لماهان عُدَّة فأفرغت عليه ، قال الواقدي : وبلغنا أن عدته التي خرج بها إلى الحرب تقومت بستين ألف دينار ، لأن جميعها كان مرصعاً بالجوهر ، فلما عزم على الخروج تقدم له راهب من الرهبان فقال : أيها الملك ما أرى لك إلى البراز سبيلاً ولا أحبه لك . قال : ولم ذلك ؟ قال : لأني رأيت لك رؤيا فارجع ودع غيرك يبرز . فقال ماهان : لست أفعل والقتل أحب إليَّ من العار ! قال فبخروه وودعوه . وخرج ماهان إلى القتال وهو كأنه جبل ذهب يبرق ، وأقبل حتى وقف بين الصفين ودعا إلى البراز وخوَّف باسمه فكان أول من عرفه خالد بن الوليد فقال : هذا ماهان ، هذا صاحب القوم قد خرج ! ووالله ما عندهم شئ من الخير ! قال وماهان يُرَعِّب باسمه ، فخرج إليه غلام من الأوس وقال :